الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
286
تفسير روح البيان
وان كانت كفاتا لجميع احياء الانس وأمواتهم لكن الاحياء والأموات غير منحصرة فيها لان بعض الحيوان يكفته الهولء والبعض الآخر يكفته الماء فلا تكون كفاتا للجميع بل للبعض فيصح التنكير ونقل عن القفال أنه قال دلت الآية على وجوب قطع يد النباش من حيث إنه تعالى جعل الأرض كفات الميت فتكون حرز أو السارق من الحرز يجب عليه القطع وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ اى جبالا ثوابت يعلى وبيافريديم در زمين كوههاى استوار وپاى برجا . فمفعول جعلنا مقدر ورواسي صفة له من رسا الشيء يرسو اى ثبت والجبال ثوابت على ظهر الأرض لا نزول شامِخاتٍ صفة بعد صفة والشامخ العالي المرتفع اى طوالا شواهق يعنى بلند وسرفراز ومنه شمخ بأنفه عبارة عن الكبر وفي عين المعاني رواسي اى ثوابت الأصول رواسخ العروق شامخات اى مرتفعات الفروع ووصف جمع المذكر بجمع المؤنث في غير العقلاء مطرد كاشهر معلومات ونحوه والتنكير للتفخيم أو للاشعار بأن ما يرى على ظهر الأرض من الجبال بعض منها وان في عداد الجبال ما لم يعرف ولم يرفان السماء فيها جبال أيضا بدلالة قوله تعالى من جبال فيها من برد وَأَسْقَيْناكُمْ وبياشامانيديم شما را ماءً فُراتاً اى عذبا جدا بأن خلقنا فيها أنهارا ومنابع اى جعلناه سقيا لكم ومكناكم من شربه وكذا من سقيه دوابكم ومزارعكم وسمى نهر الكوفة فراتا للذته وقال أبو الليث ماء عذبا من السماء ومن الأرض يقال الفرات للواحد والجمع وتاؤه أصل والتنكير للتفخيم أو لإفادة التبعيض لان في السماء ماء فراتا أيضا بل هي معدنه ومصبه وَيْلٌ واد في جهنم يَوْمَئِذٍ در ان روز خطرناك لِلْمُكَذِّبِينَ بأمثال هذه النعم العظيمة انْطَلِقُوا اى يقال يومئذ للمكذبين بطريق التوبيخ والتقريع انطلقوا واذهبوا والقائلون خزنة النار وزبانية جهنم إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ في الدنيا من العذاب وبه متعلق بتكذبون قدم لرعاية نظم الآية انْطَلِقُوا خصوصا إِلى ظِلٍّ اى إلى ظل دخان نار جهنم كقوله تعالى وظل من يحموم اى دخان غليظ اسود ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ جمع شعبة يعنى خداوند سه شاخ يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما هو شأن الدخان العظيم تراه يتفرق ذوآئب فقوله ذي ثلاث شعب كناية عن كون ذلك الدخان عظيما بناء على أن التشعب من لوازمه وقيل يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار كسرادق وهو ما يمد فوق صحن البيت ويتشعب من دخانها ثلاث شعب فتظلهم حتى يفرغ من حسابهم والمؤمنون في ظل العرش قال القاضي أخذا من التفسير الكبير خصوصية الثلاث اما لان حجاب النفس عن أنوار القدس الحس والخيال والوهم أو لأن المؤدى إلى هذا العذاب هو القوة الوهمية الشيطانية الحالة في الدماغ المشوشة للنفس عن ادراك الحقائق والقوة الغضبية السبعية التي عن بمين القلب الدافعة للنفس عن القيام على حق الاعتدال والقوة الشهوية البهيمية التي عن يساره المانعة للنفس عن الاتصاف بالأوصاف الإلهية ولذلك قيل تقف شعبعة فوق الكافر وشعبة عن يمينه وشعبة عن يساره فجميع ما يصدر عن الإنسان من العقائد الفاسدة والأعمال الباطلة لا ينشأ الا من هذه القوى الثلاث الواهمة والغضبية والشهوية فهذه الثلاث لما كانت منبع جميع الآفات الصادرة عن